علي بن أبي الفتح الإربلي
498
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
ابن عبد اللَّه الخطيب ، قال : حكي أنّ معاوية بن أبي سفيان قال لجلسائه بعد الحكومة : كيف لنا أن نعلم ما تؤول إليه العاقبة في أمرنا ؟ قال جلساؤه : ما نعلم لذلك وجهاً . قال : فأنا أستخرج علم ذلك من علىّ ، فإنّه لا يقول الباطل . فدعا ثلاثة رجال من ثقاته وقال لهم : امضوا حتّى تصيروا جميعاً من الكوفة على مرحلة ، ثمّ تواطؤا على أن تنعوني بالكوفة وليكن حديثكم واحداً في ذكر العلّة واليوم والوقت وموضع القبر ومن تولّى الصلاة عليه ، وغير ذلك حتّى لا تختلفوا في شئ ، ثمّ ليدخل أحدكم فليخبر بوفاتى ، ثمّ ليدخل الثاني فيخبر بمثله ، ثمّ ليدخل الثالث فيخبر بمثل خبر صاحبيه ، وانظروا ما يقول علىّ . فخرجوا كما أمرهم معاوية ، ثمّ دخل أحدهم وهو راكب مغذّ ، شاهبٌ « 1 » ، فقال له النّاس بالكوفة : من أين جئت ؟ قال : من الشام . قالوا له : [ ما ] الخبر ؟ قال : مات معاوية . فأتوا أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام فقالوا : رجل راكب « 2 » من الشام يخبر بموت معاوية . فلم يحفل علىّ عليه السلام بذلك . ثمّ جاء آخر « 3 » من الغد وهو مغذّ ، فقال له النّاس : ما الخبر ؟ فقال : مات معاوية ، وخبّر بمثل ما خبّر صاحبه ، فأتوا عليّاً عليه السلام فقالوا : رجل راكب آخر يخبر عن موت معاوية بمثل ما خبّر صاحبه ، ولم يختلف كلامهما . فأمسك علىّ عليه السلام . ثمّ دخل الآخر في اليوم الثالث ، فقال النّاس : ما وراك ؟ قال : مات معاوية . فسألوه عمّا شاهد ؟ فلم يخالف قول صاحبيه ، فأتوا عليّاً عليه السلام فقالوا : يا أمير المؤمنين ، صحّ الخبر ، هذا راكب ثالث قد خبّر بمثل ما خبّر صاحباه ،
--> ( 1 ) مغذّ : أي أسرع في السير . وشاهب : أي ضعف وتغيّر لونه . ( 2 ) في ن : « دخل رجل راكب » . ( 3 ) في ن ، خ : « ثمّ دخل آخر » .